على عبد العال يعبر بسفينة التعديلات الدستورية لبر الأمان.. استمع لكل الآراء دون سقف أو قيد.. ورفض الانجراف لمعارك جانبية بين الأغلبية والمعارضة.. رئيس البرلمان أدار الجلسات بحكمة وتمسك باستقلال السلطة القضائية

بعد مسيرة استمرت لمدة تزيد على الشهرين تحت قبة البرلمان، أسدل مجلس النواب، الستار على مشروع التعديلات الدستورية بعد موافقته النهائية عليه بأغلبية الثلثين بالتصويت نداءً بالإسم، حيث عقد البرلمان اليوم 4 جلسات عامة متصلة، شهدت الجلسة الأولى عرض وزيرى المالية والتخطيط للبيان المالى وبيان الخطة عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/2020، وناقشت الجلسة الثانية تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن التعديلات، والثالثة خُصصت لمناقشة المواد محل التعديل والتصويت عليها، وشهدت الجلسة الرابعة والأخيرة التصويت نداءً بالاسم على مشروع التعديلات بشكل نهائى والتى انتهت بموافقة المجلس على التعديلات بشكل نهائى لتبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات فى إجراءات دعوة الشعب المصرى للاستفتاء على التعديلات المقترحة باعتباره صاحب الكلمة الأخيرة.

وعلى مدار شهرين لعب الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب دورا هاما وبارزا فى كافة المراحل، بدءً من إحالة المُقترح المُقدم من 155 نائبا إلى اللجنة العامة التى ترأس اجتماعها، ولم ينتهى دور رئيس البرلمان هنا، فقد حرص على ترأس كافة اجتماعات لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لمناقشة التعديلات، وفى مقدمتها جلسات الحوار المجتمعى وعددها 6 جلسات، استمع خلالها إلى ممثلى كافة أطياف المجتمع بمختلف توجهاتهم السياسية.

وأكد عبد العال منذ اللحظة الأولى لانطلاق جلسات الحوار المجتمعى أن هذه الجلسات لن تكون شكلية، وأن كافة الملاحظات التى تم عرضها من المختصين والخبراء ورؤساء الأحزاب والسياسيين والشخصيات العامة وممثلى الشباب ستكون محل اعتبار واحترام من جانب السلطة التشريعية، وأن جلسات الحوار المجتمعى ليست مجرد إجراء شكلى كما يظن ويروج البعض، وهو ما كشف عنه المنتج النهائى للتعديلات، فقد جاءت التعديلات فى شكلها النهائى استجابة للملاحظات التى تم عرضها خلال جلسات الحوار المجتمعى، ما يعكس خضوع البرلمان فى نهاية المطاف لممثلى فئات المجتمع.

وعقب انتهاء جلسات الحوار المجتمعى بدأت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان فى تلقى مقترحات أعضاء المجلس بشكل عام حول مشروع التعديلات المُقترحة، وأعقب تلك الخطوة تشكيل لجنة لصياغة التعديلات فى شكلها النهائى، ولم يتوانى الدكتور على عبد العال عن القيام بدوره كأستاذ للقانون الدستورى وترأس لجنة الصياغة بعضوية مكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

وانتهت لجنة الصياغة إلى صياغات نهائية نالت رضا قطاع كبير من أعضاء البرلمان، وعكست التزام رئيس المجلس بوعوده العديدة التى سبق وأن قطعها على نفسه خلال جلسات الحوار المجتمعى، والمتعلقة بالتمسك باستقلال السلطة القضائية وأخذ كافة الملاحظات التى تم عرضها بجلسات الحوار المجتمعى أو باجتماعات لجنة الشئون الدستورية والتشريعية من قبل أعضاء المجلس.

ولعل أبرز التعديلات التى طرأت على المُقترح المُقدم من النواب، والتى تعكس التزام إدارة البرلمان بوعودها، تلك التى تم إدخالها على نص المادة (244 مكررا) بشأن فترة الرئاسة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسى وإمكانية ترشحه مرة أخرى بعد انتهاء ولايته الحالية، فقد نص المشروع المُقدم من النواب على تعديل نص المادة (140) بزيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات وتم الإبقاء عليها، إلى أن المادة الانتقالية والتى حملت رقم (244 مكررا) كانت تسمح للرئيس الحالى (عبد الفتاح السيسى) بالترشح لفترتين متتاليتين بواقع 6 سنوات للفترة الواحدة، إلا أن تلك المادة أُعيد صياغتها باللجنة التشريعية ليتم تطبيق نص المادة (140) بأثر فورى بحيث تنهتى فترة الرئيس الحالية بمرور 6 سنوات على إعلان انتخابه عام 2018، على أن يجوز له الترشح لفترة واحدة أخرى وليس فترتين، ما يعنى أن الرئيس الحالى يحق له البقاء فى السلطة حتى عام 2030، إذا قرر الشعب المصرى انتخابه لفترة رئاسية أخرى، بدلا من 2034 وفقا للمقترح المقدم، وجاء هذا التعديل استجابة لعدد من أعضاء مجلس النواب المعترضين على النص المُقترح من مقدمى التعديلات.

وتأتى المادة (185) أيضا، والخاصة بالسلطة القضائية وإنشاء المجلس الأعلى لشئون الجهات والهيئات القضائية، ضمن الدلالات الهامة التى تعكس التزام الدكتور على عبد العال بموقفه الثابت من استقلال القضاء، فقد نص التعديل المُقترح من أعضاء البرلمان على أن يترأس الرئيس عبد الفتاح السيسى هذا المجلس على أن يحل محله فى حالة غيابه وزير العدل، المر الذى أكد عبد العال أنه لا يتفق ومبدأ استقلال القضاء، حيث أن وزير العدل هو عضو بالحكومة وبالتالى فهو يتبع السلطة التنفيذية ولا يجوز له التدخل فى أعمال القضاء، وبناءً عليه انتهت لجنة الصياغة ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية إلى استبدال وزير العدل بمن يفوضه رئيس الجموهرية من رؤساء الجهات والهيئات القضائية.

وفى استجابة لرجال القضاء وممثلى الجهات والهيئات القضائية بجلسات الحوار المجتمعى التى عقدها البرلمان بشأن التعديلات، قرر مجلس النواب عودة النص على الميزانية المستقلة للجهات والهيئات القضائية، والتى كانت قد تم حذفها من مشروع التعديلات، إلا أنه تم النص عليها فى التعديلات النهائية مرة أخرى، فى دلالة واضحة على حرص السلطة التشريعية على مبدأ الفصل بين السلطات الذى أقره الدستور المصرى.

وشهدت الجلسات العامة الثلاثة، والتى تم تخصيصها لمناقشة مشروع التعديلات الدستورية والتصويت عليها، بعض المحاولات للخروج على النص من جانب بعض النواب الرافضين للتعديلات، إلا أن رئيس البرلمان أتاح لهم الفرصة كاملة فى التعبير عن آرائهم بكل حرية وديمقراطية دون مقاطعة، وعندما حاول نواب الأغلبية الدخول فى مناوشات مع نواب المعارضة وبالأخص أعضاء تكتل 25 – 30 رفض الدكتور عبد العال محاولات نواب الأغلبية، مؤكدا ان من حق كل نائب التعبير عن رأيه بحرية كاملة، مطالبا نواب الأغلبية بالإيمان بالحريات واحترام الرأى والرأى الآخر والاستماع إليه، رافضا الدخول فى أى معارك جانبية قد تُبعد المجلس عن مهامه الرئيسية وهى التشريع والرقابة، الأمر الذى قابله نواب المعارضة بالإشادة لما يوفره رئيس البرلمان من حماية لنواب المعارضة للتعبير عن آرائهم بحرية وديمقراطية دون سقف أو قيد أو حتى مقاطعة من نواب الأغلبية.

   

مواضيع متعلقة

اترك رداً