قلب فرنسا يحترق.. ماكرون: «نوتردام» ستعود بعد ٥ سنوات.. والتحقيقات الأولية تستبعد «التعمد»

img

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس بإعادة بناء كاتدرائية نوتردام التي دمرتها الحرائق في غضون ٥ سنوات. وقال ماكرون في مداخلة تليفزيونية مقتضبة بعد ٢٤ ساعة من الكارثة «سنعيد بناء الكاتدرائية لتصبح أجمل وأريد أن يتم ذلك خلال خمس سنوات»، وأضاف أن «حريق نوتردام يذكرنا بأن تاريخنا لا يتوقف أبدًا وأننا سنواجه دائما تحديات يجب التغلب عليها»، مشيدًا برجال الإطفاء «الأبطال» الذين كافحوا النيران طوال خمس عشرة ساعة، وتابع «ما شاهدناه هذه الليلة هو القدرة على التعبئة والتوحد.

وجاء ذلك فى الوقت الذى تدفقت مساعدات وتبرعات مجموعة من الشركات والعائلات الثرية الفرنسية لإعادة بناء الكاتدرائية لتصل حتي بعد ظهر أمس الثلاثاء نحو ٧٠٠ مليون يورو (٧٩٠ مليون دولار)، وجاءت أحدث التبرعات الكبرى من شركة منتجات التجميل العملاقة «لوريال» وعائلة بيتانكورت المؤسسة لها، والتي تبرعت بـ ٢٠٠ مليون يورو، فيما قدمت مجموعة «كيرنج» الفرنسية للسلع الفاخرة والتي تضم علامات تجارية بينها ايف سان لوران وجوتشي، أول تبرع بقيمة ١٠٠ مليون يورو.

وكان الملياردير الفرنسي فرانسوا-هنري بينو قد سارع بالتعهد بتقديم ١٠٠ مليون يورو لإعادة البناء، فيما تعهدت مجموعة «ال في ام اتش» تقديم ٢٠٠ مليون أخري

كما ساهمت شركة «توتال» الفرنسية العملاقة للنفط بمبلغ ١٠٠ مليون يورو، ووعد العديد من مدراء الأعمال والشركات الفرنسية الكبرى بالمساهمة في إعادة البناء.

وذكرت شركة الطيران الفرنسية «إيرفرانس» أنها ستقدم رحلات مجانية لخبراء يتم جلبهم للمساعدة في عملية الترميم، بينما عرضت شركة «سانت جوبان» العملاقة للزجاج خدماتها لإعادة بناء النوافذ ذات الزجاج الملون والتي انفجرت في الحريق.

وتزامن ذلك مع دعوة الرئيس الألمانى فرانك فالتر شتاينماير مواطني ألمانيا وأوروبا للمساهمة فى إعادة ترميم الكنيسة، وقال :»إن مشهد الحريق هز العالم بأسره، وهذه الكنيسة ليست فقط مجرد مبني مهم، ولكنها كيان رمزى للثقافة الأوروبية ووثيقة أصيلة للتاريخ الأوروبي».

ومن ناحية أخري عرضت عدة دول مساعدة  فرنسا في ترميم  الكنيسة حيث اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الحريق يخلف «ألما في قلوب الروس»، واقترح إيفاد «أفضل المتخصصين» الروس للمساعدة في إعادة البناء، كما عرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المساعدة في اعادة بناء الكنيسة التي وصفتها بأنها إحدي أجمل المباني في العالم،  كما عرض ميلوس زيمان رئيس جمهورية التشيك علي نظيره الفرنسي في خطاب إيفاد بلاده لأفضل الخبراء المتخصصين في الفن القوطي وعمارة العصور الوسطي للمساعدة في ترميم الكنيسة، حيث تتشارك البلدان في انتشار هذا الطراز المعماري من العصور الوسطي وقال زيمان إن هؤلاء الخبراء رمموا قلعة براج ،مقر الرئاسة في التشيك، والتي تتضمن كاتدرائية سانت فيتوس إحدي أهم المباني ذات القوطية في جمهورية التشيك.

وبالمثل عرضت الحكومة اليونانية  المساعدة في اعادة بناء نوتردام، و ذكر بيان لوزارة الثقافة اليونانية إن أثينا تعرض إيفاد خبراء أكاديميين وتقنيين مهرة في عمليات الترميم لمساعدة فرنسا اذا طلبت ذلك ، حيث إن لهؤلاء الاختصاصيين، خبرة واسعة في ترميم واعادة بناء الأبنية الأثرية اليونانية التي ترجع للعصور الوسطي.

كما أكدت أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو وقوفها «إلى جانب فرنسا لحماية وترميم هذا التراث الذي لا يقدر بثمن»، وقالت إن عمل خبراء الترميم يجب أن يبدأ فورا للحفاظ علي ما تبقي من بنية الكنيسة التي تعتبر جزءا من تراث اليونسكو،وعرضت ايفاد خبراء فنيين للمساعدة في الترميم.

كما أكد البيت الأبيض أن» اجراس كنيسة نوتردام ستقرع من جديد»، وقالت  سارا ساندرز  المتحدثة الصحفية إن الرئيس ترامب أعرب عن تعازيه للرئيس الفرنسي في حريق كنيسة نوتردام ذلك المبني الرمزي ، وذكر البيان أن ترامب أكد قائلا»نحن نقف مع فرنسا اليوم ونعرض مساعدتنا في إصلاح رمز الحضارة الغربية هذا الذي لا يعوض»، واضافت ساندرز أن باريس اقدم حليف لواشنطن، ويتذكر الشعب الأمريكي بالعرفان قرع اجراس كنيسة نوتردام بعد يوم من هجمات ١١ سبتمبر ٢٠١١ علي الولايات المتحدة ، واختتمت بيانها بكلمة « فيف لافرانس أو تحيا فرنسا».

وبعد 15 ساعة من التهام النيران لتاريخ أشهر كاتدرائية فى العالم وأهم معالم فرنسا، سيطر  رجال الإطفاء على الحريق كاتدرائية نوتردام «السيدة العذراء»، وصبوا المياه على الأطلال المحترقة للمعلم التاريخى الذى يقع فى قلب العاصمة باريس، ويعود تاريخ بنائها للعصور الوسطى بينما يحاول المحققون معرفة سبب الحريق. وتعد الكاتدرائية أرقى نماذج الطراز المعمارى لكاتدرائيات العصر القوطى فى فرنسا ويزورها أكثر من 13 مليون شخص سنويا. وقال مكتب المدعى العام فى باريس إنه بدأ تحقيقا بشأن الحريق، وأشارت عدة مصادر فى الشرطة إلى أنها تعمل حاليا بناء على افتراض أن الحريق حادث غير متعمد.

ومن جانبه، قال لوران نونيز وزير الدولة بوزارة الداخلية الفرنسية إن هناك حاجة لإجراء فحوص شاملة لمتانة هيكل الكاتدرائية، وأشار إلى أن سبب الحريق لا يزال غير معلوم، وإن السلطات تواصل تحقيقاتها لمعرفة كيف اندلع الحريق.
وتمكن 400 من رجال الإطفاء من إنقاذ برجى الجرس والجدران الخارجية للكاتدرائية، إلا أن السقف انهار، كما انهار برج الكاتدرائية الذى يعود تاريخه إلى ثمانية قرون.

وأفادت فرق الإطفاء بأن الحريق «مرتبط على الأرجح» بورشة الترميم التى تشهدها الكاتدرائية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمى منذ 1991.

ومن جهتها، قالت آن هيدلاجو رئيسة بلدية باريس إن بعض التحف الفنية التى كانت فى الكاتدرائية تم نقلها إلى الخارج، ووضعها فى مخزن آمن، واقترحت عقد «مؤتمر دولى للمانحين» فى العاصمة الفرنسية بهدف إعادة بناء كاتدرائية نوتردام.

ومن جانبه، قال الأسقف باتريك شوفيه كبير قساوسة كاتدرائية نوتردام إنه تم إنقاذ إكليل الشوك المصنوع من القصب والذهب ورداء يعتقد بأن الملك سان لويس ملك فرنسا فى القرن الثالث عشر ارتداه.

وكان قد تم نقل التماثيل النحاسية التى تجسد الحواريين الاثنى عشر وكتاب الأناجيل الأربعة الأسبوع الماضى بواسطة رافعة فى إطار أعمال الترميم.

وحاول الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون التقليل من خطورة الكارثة التى أصابت فرنسا والعالم بحالة من الصدمة والحزن، حيث تراجع عن إلقاء الخطاب الذى كان مقررا أن يوجهه إلى محتجى السترات الصفراء.

وقال ماكرون الذى بدا متأثرا بشدة: «تفادينا الأسوأ، وإن كنّا لم ننتصر فى المعركة بعد»، وأشار إلى أن فرنسا ستطلق حملة لإعادة بناء الكاتدرائية، بما فى ذلك جهود لجمع التبرعات ومناشدة الموهوبين من أنحاء العالم للمساهمة.

وأضاف: «سنعيد بناءها معا، ستكون بلا شك جزءا من المصير الفرنسى ومشروعنا للسنوات القادمة».

وانتقل الرئيس الفرنسى إلى موقع الحريق مع زوجته بريجيت وبعض وزرائه، ووجه الشكر إلى خدمات الطوارئ ورجال الإطفاء.

وقال وزير الثقافة فرانك رييستير لمحطة «سى نيوز» التليفزيونية «إنها رمز لبلدنا كان مهددا بالدمار»، وأضاف أن رجال الإطفاء الذين دخلوا الكاتدرائية المحترقة أنقذوا العديد من كنوزها، لكن بعض اللوحات لا تزال فى الداخل ومهددة بالتلف بسبب الدخان والمياه. وفى غضون ذلك، دعا رئيس أساقفة باريس جميع القساوسة فى المدينة إلى قرع الأجراس فى لفتة تضامن مع نوتردام.

وشن اليمين الفرنسى هجوما على الحكومة، حيث وصف الحريق بأنها 11 سبتمبر الفرنسية. 

الاهرام ووكالات

مواضيع متعلقة

اترك رداً