في ذكرى تنحي مبارك .. حلم استرداد المليارات المنهوبة ينتهي بـ«صبح على مصر بجنيه»السبت 11 فبراير 2017 - 10:47 مساءً

في ذكرى تنحي مبارك .. حلم استرداد المليارات المنهوبة ينتهي بـ«صبح على مصر بجنيه»

صورة أرشيفية

كتبت :مصر العربية

في ليلة  11 فبراير 2011 كانت الاحتفالات تدوي في ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة بمحافظات مصر، فرحا بتنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الحكم، وراح ملايين المواطنين كل منهم يحتسب نصيبه من الـ 70 مليار دولار التي يمتلكها مبارك وأسرته، حسبما أًشيع حينها.

ما تردد عن تهريب 70 مليار دولار كان بمثابة طوق النجاة الذي علق عليه المصريون آمالهم لينقذهم من مرارة السنوات العجاف التي عاشوها إبان حكم مبارك، حين تستردها الدولة، ولكن بعد مضي 6 سنوات تحطمت تلك الأماني أمام مطالبة الشعب بالتبرع لمصر بـ "جنيه" أو "الفكة".

فبعد تشكيل عدد من اللجان الرسمية والشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة، والتأرجح في الاهتمام بهذا الملف من حكومة لأخرى، ومطالب عديدة باستعادة الأموال لتساعد في سد عجز الموازنة، لم تجن الدولة سوى نحو 8 مليار جنيه فقط عن طريق التصالح مع بعض رموز نظام مبارك، بحسب خبراء.

ملف استرداد الأموال المنهوبة، بدأ مع قرار النيابة العامة بالتعاون مع جهاز الكسب غير المشروع والجهاز المركزي للمحاسبات، بحصر وقائع الفساد والتربح واستغلال المال العام والاحتكار خلال عهد مبارك والتحقيق فيها مع رموز النظام السابق.

عقب التنحي، تبارت الصحف الأجنبية فى تقدير ثروة عائلة مبارك، قدرتها آنذاك صحيفة " الجارديان" البريطانية، بـ 70 مليار دولار، تنوعت ما بين أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية وعقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، وفيلات فى شرم الشيخ والغردقة.
 
وبادرت سويسرا ليلة التنحي، بتجميد 750 مليون دولار، من أموال مبارك ورجاله، وأعدت قائمة بـ17 اسمًا ارتفعت بعد ذلك إلى 31 شخصًا، وكان من المقرر إلغاء تجميد هذه الأموال في عام 2013، إلا أن الحكومة السويسرية مدته 3 أعوام أخرى، وفقا لـ معتز صلاح الدين، رئيس المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر.
 
قرار الحكومة السويسرية بتجميد أموال مبارك ورموزه، جاء طبقًا للاتفاقية التي وقعت عليها مصر في عام 1992 لمكافحة الفساد، ولكن ثمة عقبة وقفت أمام استرداد هذه الأموال، وهي عدم جواز الإفراج عنها إلا بعد حكم قضائي بات يثبت فساد مبارك ورجاله.
 
وقبل خلع مبارك، أحال النائب العام وزير الإسكان السابق أحمد المغربي، ووزير الصناعة والتجارة السابق رشيد محمد رشيد، ورئيس تنظيم الحزب الوطني السابق أحمد عز، لمحكمة الجنايات، بتهمة الاستيلاء على المال العام، وفي شهر يوليو 2011، لحق بهم وزير البترول الأسبق سامح فهمي، ورجل الأعمال حسين سالم.
 
واستحكمت حلقات سلسلة المتهمين بالاستيلاء على المال العام، بالتحقيق مع علاء وجمال مبارك وسوزان مبارك، وفتحي سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمي، في قضايا الكسب غير المشروع، واختتمت بمبارك نفسه. 
 
وفضلًا عن الأموال المجمدة بالبنوك السويسرية فهناك، 135 مليون دولار آخرين في بريطانيا ومبالغ أخرى غير معلن عنها في إسبانيا، وقبرص وكندا وفرنسا.
 
كما كشفت "وثائق بنما" التى نشرها الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين، امتلاك علاء مبارك شركة "بان وورلد انفستمنت" المسجلة فى جزر العذراء البريطانية، وهى أحد الملاذات الضريبية الشهيرة، ذات السمعة المالية السيئة.
 
ولاسترداد الأموال المهربة، شُكلت 5 لجان رسمية وشعبية، أطلقت كل منها الوعود باستعادة الأموال، وذهبت الوفود إلى أوربا وأمريكا، وعادت بـ"خفي حنين"، ولكن معتز صلاح الدين، رأى أن هذه المبادرة الشعبية أجبرت رموز مبارك على التصالح مع الدولة واستعادة نحو 8 مليار جنيه .
 
اللجنة الأولى تشكلت في 4 إبريل عام 2011، إبان المجلس العسكري، بتكليف من المستشار عاصم الجوهري، الرئيس الأسبق لجهاز الكسب غير المشروع، وفي 23 فبراير 2012،  شكل مجلس الشعب المنحل، لجنة تقصي الحقائق لاستعادة الأموال المهربة.
 
وتشكلت اللجنة الثالثة في 2 سبتمبر بتكليف من الرئيس المعزول محمد مرسي، وأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتشكيل "اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال المهربة بالخارج" في 2 نوفمبر 2014، والسادسة بقرار من المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، في نوفمبر 2015.
 
معتز صلاح الدين، رئيس المبادرة الشعبية لاستراد الأموال المنهوبة، رأى أن الدولة تفتقد إلى الإرادة السياسية لاسترداد هذه الأموال، مشيرا إلى أن أفضل فترة للاهتمام بهذا الملف كانت أثناء تولي المشير حسين طنطاوي قيادة البلاد.
 
وقال صلاح الدين، لـ "مصر العربية"، إن المبادرة الشعبية بذلت جهودا كبيرة للضغط على الدولة والرأي العام الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة، وتقدمت بوثائق للحكومة المصرية ودول الاتحاد الأوروبي وسويسرا وإسبانيا تثبت فساد الشخصيات المتورطة في تهريب الأموال.
 
ومن جانبها خاطبت الحكومة السويسرية مصر، لإثبات فساد مبارك، لترد إليها الأموال، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنًا سوى تشكيل لجان كبدت الدولة نصف مليار جنيه مصري، لم تفلح في استرداد أي شئ، وفقًا للخبير الاقتصادي عادل عامر.
 
وظلت آمال  المصريين باستعادة الأموال المهربة تعانق السماء ، إلى أن ظفر مبارك ونجليه وآخرين من رجاله بالبراءة، وآخرون تصالحت معهم الدولة .
 
فمقابل 24 مليون جنيه سقطت التهم عن قرينة مبارك، وقبلت نيابة الأموال العام بالتصالح مع  10 آخرين من رموز نظام مبارك في قضية هدايا الأهرام بعد سداد قيمة الهدايا. 
 
ومقابل مليون و147 ألف و850 جنيه، أخلت النيابة سبيل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بعد سداد قيمة هدايا الأهرام، وتصالح فتحي سرور مقابل 6 ملايين جنيه، وتقدم زكريا عزمي بطلب للتصالح مقابل مليون ونصف، وكذلك صفوت الشريف بـ 250 ألف جنيه، ولكن الجهاز رفض اختلافا على الأموال المطلوبة.
 
وفي 3 أغسطس 2016 أعلن جهاز الكسب غير المشروع رسميًا عن التصالح مع رجل الأعمال حسين سالم مقابل تنازله عن "5 مليارات و341 مليونا و850 ألفا و50 جنيها" بما يساوي 75% من حجم ثروته التي تقدر بـ"7 مليارات و122 مليونا و466 ألفا و733 جنيها مصريا".
وأشار معتز صلاح الدين، إلى أن حسين سالم كان يرفض التصالح مع الدولة، ولكن بعد تقدم المبادرة الشعبية بوثائق للحكومة الإسبانية تثبت تورطه في عمليات فساد منذ الثمانينيات، بدأ التفاوض مع الدولة التي طالبته بـ10 مليار جنيه إلا أنه لم يسدد سوى  6 مليار فقط بحجة مديونياته.
 
وبعد التصالح مع الدولة، حصل سالم على أمواله المجمدة منها 200 مليون دولار من هونج كونج، و180 مليون دولار في دول أخرى، بحسب صلاح الدين، لافتا إلى أنه لايزال هناك 34 مليون يورو من أموال سالم مجمدة في إسبانيا.
 
ونوه صلاح الدين، إلى أن مصر حصلت على نحو 8 مليار جنيه نتيجة التصالح مع رموز مبارك، مشيرا إلى أن  مجموع الأموال المجمدة كان نحو 763 مليون دولار، ولكنه انخفض إلى 450 مليون دولار، لأسباب مختلفة منها التصالح .
 
فيما ذكرت بعض الصحف على لسان مصادر قضائية، أن إجمالي المبالغ التى تحصلت عليها الدولة من التصالح مع رجال الأعمال رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بلغت 9 مليارات و952 مليون جنيه و466 ألفا و733 جنيها.
 
وفي نوفمبر الماضي، عقدت لجنة الأصول واسترداد الأموال من الخارج تصالحا مع الوزير السابق الهارب حاليا رشيد محمد رشيد، مقابل تسليمه 500 مليون جنيه للدولة المصرية .
 
وأعلنت لجنة استرداد أراضي الدولة وهيئة الخدمات الحكومية، أمس الخميس، الانتهاء رسميًا من التصالح مع رجل الأعمال سليمان عامر في مخالفات أرض منتجع السلمانية البالغ مساحتها نحو 2775 فدانًا، مقابل تنازله عن 360 فدانًا بالكيلو 55 بطريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوى والتي تزيد قيمتها على 2 مليار و330 مليون جنيه.
ورأى معتز صلاح الدين، أن الدولة كانت مضطرة للتصالح مع رموز مبارك، لأنها لم تبذل جهدا أو اهتماما كافيا بهذا الملف، فلم يعد أمامها خيارا سوى التصالح .
 
أما عن الأموال المجمدة، ففي 27 يناير الجاري تقدمت مصر بطلب رسمي جديد للاتحاد الأوروبي لتجديد تجميد أموال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ورموز نظام حكمه، ومن المقرر الموافقة على الطلب خلال شهر مارس المقبل.
 
وستقوم الحكومة السويسرية بتقييم الوضع في مصر بالنسبة لتلك الأموال مطلع عام 2018 قبل انتهاء فترات التجميد الأخيرة، فبحسب القانون السويسري لا يمكن تجميد أي أموال أكثر من عشر سنوات.
 
وبحسب مايكل لوبر المدعى العام السويسرى، خلال حوار مع الإعلامى مصطفى شردى، فإن سويسرا لا تحتفظ بأى أموال لا تعود إليها، ولديها حرص شديد لأن ترى كل السياقات الخاصة بأصول أموال "مبارك" حتى يتثنى إعادتها لمصر.
 
ولفت لوبر، إلى أن الأموال المجمدة بسويسرا تبلغ 600 مليون فرنك سويسرى فى 2011، ولكن مع تغير معدلات الصرف انخفض المبلغ إلى 400 مليون فرنك سويسرى، موضحا أن تصالح الدولة المصرية مع 8 متورطين فى هذا الملف كان وراء تخفيض هذا المبلغ.
 
عادل عامر، الخبير الاقتصادي، قال إن حجم الأموال المنهوبة تجاوز الـ 70 مليار جنيه، وكان بإمكانه سداد ثلث عجز الموازنة العامة للدولة، ولكن أركان النظام السابق عرقل استردادها حتى لا تكن دليل إدانة عليه.
 
وأضاف عامر، لـ "مصر العربية"، أن السكوت الشعبي وعدم الضغط على النظام السياسي أدى إلى غلق هذا الملف، معتبرا أن التصالح مع رموز نظام مبارك كان الملاذ الأخير للدولة.
 
في حين رأت سوزان ندا، وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية وعضو مؤسس بحملة "عايزين نعيش"، أن الأموال المنهوبة كانت إحدى البدائل التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومة لسد عجز الموازنة بدلا من الإجراءات الاقتصادية التي اتبعتها ونتج عنها ارتفاع كبير في الأسعار .
 
ولجأت الحكومة إلى إجراءات تقشفية لتعويض عجز الموازنة العامة، منها تخفيض الدعم،  والاقتراض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وقررت في نوفمبر الماضي تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ترتب عليه ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات.
 
 
وتابعت ندا:"في الوقت الذي يقول فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الدولة فقيرة أوي، والحكومة تفرض سياسة تقشفية على الشعب، نجدها تتهاون في استرداد الأموال المنهوبة، بل وتتصالح مع رجال الأعمال الفاسدين".
 
ونوهت، إلى أن هذه الأموال كان بإمكانها سد عجز الموازنة، بدلا من مطالبة الشعب بالتبرع لصندوق تحيا مصر، وأضافت مستنكرة:"الشعب المصري رغم غلاء المعيشة إلا إنه في استجداء طوال الوقت مطلوب منه التبرع لمشاريع قومية، وكنيسة ومسجد"
 
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا المصريين إلى تمويل مشروع قناة السويس الجديدة، وهو ما لقى استجابة واسعة من الشعب، حيث بلغت حصيلة بيع شهاات استثمار القناة إلى 69 مليار جنيه "6.86 مليار دولار" خلال 7 أيام.
 
وفي شهر فبراير 2016 أطلق السيسي دعوة التبرع لمصر بجنيه لدعم الاقتصاد المصري، قائلا: "كل يوم الصبح لو صبح كل مواطن على مصر بجنيه من تليفونه يعني 300 مليون في الشهر، و4 مليار بالسنة".
 
ودعا الرئيس في خطاب آخر إلى جمع "الفكة"، قائلا :"ينفع ناخد القروش الفكة نحطها في إنشاء مثل هذا المشروع، والناس في مصر عاوزه تساهم بس الآلية فين؟ تحيا مصر، والجمعيات الخيرية؟ ماشي؟، لكن فيه آلية أقوى لو كل واحد أخد الفكة دي واتبرع بيها، فبنتكلم في 20 مليون جنيه، لو سمحتم أنا عاوز الفلوس دي".

 


مصر العربية





اضف تعليق



تعليقات الفيس بوك




استطلاع رأي

هل توافق على زيادة أسعار الوقود؟

  • نعم. أوافق
  • لا. أوافق
  • لا. أعلم

Ajax Loader

جميع الحقوق محفوظة © 2010 - 2012 موقع سويس أون لاين